معهد باقر العلوم ( ع )

273

سنن الرسول الأعظم ( ص )

هذا مجنون ، لما هجم منه على شيء لم يفكّر في عاقبته منهم ، وقالوا : هو كاهن ، لأنه أنبأ بالغائبات ، وقالوا : معلّم ، لأنه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم ، فثبت صدقه من حيث قصدوا تكذيبه . وكان فيه خصال الضعفاء ، ومن كان فيه بعضها لا ينظم أمره كان يتيما ، فقيرا ، ضعيفا ، وحيدا ، غريبا ، بلا حصار ولا شوكة ، كثير الأعداء ومع جميع ذلك تعالى مكانه وارتفع شأنه فدلّ على نبوّته . وكان الجلف البدوي يرى وجهه الكريم فقال : واللّه ما هذا وجه كذّاب وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثابتا في الشدائد وهو مطلوب ، وصابرا على البأساء والضرّاء ، وهو مكروب محروب ، وكان زاهدا في الدنيا ، راغبا في الآخرة ، فثبت له الملك . « 1 » [ 715 ] - 9 - الطبرسي : عن عليّ عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لست أدع ركوب الحمار مؤكفا ، والأكل على الحصير مع العبيد ، ومناولة السائل بيدي « 2 » . [ 716 ] - 10 - الديلمي : كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يرقّع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويحلب شاته ، ويأكل مع العبيد ، ويجلس على الأرض ، ويركب الحمار ويردف ، ولا يمنعه الحياء أن يحمل حاجته من السوق إلى أهله ، ويصافح الغني والفقير ولا ينزع يده من يد أحد حتى ينزعها ، ويسلّم على من استقبله من كبير وصغير وغني وفقير ، ولا يحقّر ما دعي إليه ولو إلى خشف التمرة ، وكان خفيف المؤونة ، كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه بشّاشا من غير ضحك ، محزونا من غير عبوس ، مواضعا من غير مذلّة ، جوادا من غير سرف ، رقيق القلب ، رحيما بكلّ مسلم ،

--> ( 1 ) - المناقب 1 : 123 ، بحار الأنوار 16 : 175 ح 19 . ( 2 ) - مكارم الأخلاق : 24 ، بحار الأنوار 16 : 238 ح 35 مضمونه .